محمد الزعيتراوي.. سفير الخط العربي بالديار البلجيكية الخدوم لثقافة بلده الأم

2020-03-26T13:25:03+01:00
2020-03-26T13:25:05+01:00
ثقافة وفنون
هيئة التحرير26 مارس 2020آخر تحديث : منذ 7 أشهر
محمد الزعيتراوي.. سفير الخط العربي بالديار البلجيكية الخدوم لثقافة بلده الأم
رابط مختصر
بقلم: إبراهيم الجملي

من منطلق تشبثه الراسخ بثقافة وموروث بلده الأم، وحرصه على التعريف بقيم التسامح والإخاء التي تميز الدين الإسلامي الحنيف، يحرص محمد الزعيتراوي، الرجل الدينامي، المربي المثقف متعدد المواهب والمحب للعطاء، على أن يشكل خير سفير للخط العربي في الديار البلجيكية، حيث يقيم منذ زهاء 24 سنة.

إنه ابن مدينة الحسيمة، المغربي حتى النخاع الذي ينشط في الساحة الثقافية والتربوية والجمعوية البلجيكية بحيوية منقطعة النظير، شغفه الأول هو التفنن في رسم الخط العربي الذي يرى فيه خير أداة للتعريف بالقيم المغربية الأصيلة المستمدة من سماحة الدين الإسلامي.

ويقول محمد الزعيتراوي، الذي التقت به وكالة المغرب العربي للأنباء في إحدى الورشات التي نظمت، مؤخرا، ببروكسيل، حول أوجه التشابه بين الخطين العربي والعبراني، “إنني أستعين بالخط لتمرير قيم التسامح وأجعل منه قنطرة للتواصل بين الثقافات.. فعندما تستشهد بحديث نبوي شريف أو بيت شعري عربي أو حكمة ما، فهي ما تلبث أن تتبخر ويذهب معناها أدراج الرياح، لكن عندما تكتبها بخط عربي جميل وتهديها لأحد ما فإنها تظل راسخة وحاضرة دوما بصحبته”.

ويضيف الزعيتراوي، متحدثا ببشاشته المعهودة وابتسامته العريضة التي لا تكاد تفارق محياه، أن حبه للخط العربي هو أداة تعينه على التعريف بالأخلاق الإسلامية وبالثقافة والهوية المغربية متعددة المشارب، في بلد يعد الثاني عالميا من حيث تعدد الجنسيات والإثنيات، فهو يستهدف من خلال الخط العربي الجالية المسلمة والعربية، لكن أيضا البلجيكيين والأوروبيين وباقي الجنسيات الأخرى.

ويكاد الزعيتراوي، الذي يشتغل كمستشار مسلم بالمراكز العمومية لرعاية الشباب ببروكسيل، أن يكون حاضرا في جل الملتقيات الفكرية والثقافية ومختلف الأنشطة الجمعوية، سلاحه القلم والمحبرة ورزمة الأوراق السميكة التي يأخذها معه أينما حل وارتحل، وغايته التعريف بثقافة التسامح العربية- الإسلامية عن طريق الكلمة المنمقة.

وهنا يؤكد هذا المتحدث البارع باللغتين العربية والفرنسية “لقد قمت بتنشيط مجموعة من الورشات في المكتبات العمومية والبلديات ودور النشر ولدى الجمعيات بمختلف البلدان الأوروبية، ليس بغاية نفعية أو قصد الحصول على مقابل مادي، لكن من أجل التعريف بثقافتنا الغنية وتمثيلها خير تمثيل في بلاد المهجر”.

ويستطرد قائلا “من خلال ورشات الخط التي أقوم بتنشيطها، ألمس شغفا وتجاوبا كبيرا من طرف الأجانب الذين تحدوهم الرغبة في التعرف على الثقافة العربية واستيعاب أهم مظاهرها. وبالنسبة لي فإن غايتي الأسمى هي إبراز أوجه التقاطع بين مختلف الثقافات والتأكيد على أننا في آخر المطاف كيان واحد”.

ويضيف هذا الإطار التربوي الذي قضى 18 سنة كمدرس في المغرب قبل أن يحط الرحال بالديار البلجيكية أن “الإنسان عندما يرتحل من مكان إلى آخر، يحمل معه هويته، وكل واحد منا يعبر عن هذه الهوية بشعر أو رسم أو بغناء أو حتى عن طريق فن الطبخ، وأنا اخترت أن أعبر عن هويتي الأم بالخط العربي”.

وإلى جانب كونه، خطاطا وفنانا مبدعا، فمحمد الزعيتراوي هو أيضا مربي ومعلم سبر أغوار مهنة التدريس وتربية الناشئة، وهي المهمة التي لا يزال يؤديها بكل تفان وعطاء من خلال اشتغاله كمستشار مسلم بالمراكز العمومية لرعاية الشباب ببروكسيل لمدة 22 سنة، بعد اشتغاله لسنتين كمترجم بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

ويقول الزعيتراوي، الذي قابلناه في مكتبه بالمركز الذي يشتغل به في ضواحي بروكسيل “إنني أحاول من خلال عملي هنا كمستشار مربي مسلم أن أزرع في القاصرين الذين يتم في غالب الأحيان إرسالهم للمركز من طرف قاضي الأحداث، الأخلاق الحميدة المستمدة من الدين الإسلامي والهوية المغربية، علما أن جل الوافدين هم مغاربة أو من جنسيات مغاربية أخرى”.

ويضيف محمد الزعيتراوي “أقوم في المركز الذي أشتغل فيه، أيضا، بمهام الوساطة بين الأسر والشبان الأحداث، إلى جانب مد يد المساعدة لبعض الإدارات والأطباء النفسانيين أو الباحثين الاجتماعيين”.

ويستطرد قائلا “منهجيتي تقوم على التقييم التشخيصي لكل حالة على حدة، لمعرفة موضع الداء ومحاولة معالجته بالأسلوب الأكثر نجاعة، علما أنني لا أعتمد مقررا أو منهاجا تعليميا محددا، فمهمتي لا تقوم على الوعظ بل على مقاربة خاصة فردية تتماشى مع وضعية كل شاب”.

ويحرص محمد الزعيتراوي على التأكيد أن تواجده في الديار البلجيكية لا ينسيه عشقه لبلده الأم، الذي يسعى دائما لخدمته بجميع الطرق المتاحة، تارة من خلال الخط العربي وتارة أخرى من خلال اشتغاله كمربي، أو من خلال مشاركته المنتظمة في مختلف الفعاليات الثقافية التي تسعى إلى تعزيز إشعاع المملكة في بلجيكا وأوروبا برمتها.

هو إذن سفير الخط العربي في بلجيكا، الذي يجعل من قلم الحبر أداة للتعريف بالثقافة العربية- الإسلامية الغنية بحمولتها وغنى روافدها، الرجل المغربي الأصيل الذي يؤمن بالاختلاف والتعدد الثقافي والإثني، شعاره المفضل مقولة لأبي العرب الصقلي “إذا كان أصلي من تراب فإن كل الأرض بلادي وكل العالمين أقاربي”.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.