الفنانة المغربية جايلان تتعاطف مع مرضى الاكتئاب في “شي وقات”

هيئة التحرير
ثقافة وفنون
هيئة التحرير24 فبراير 2020آخر تحديث : الإثنين 24 فبراير 2020 - 7:35 مساءً
الفنانة المغربية جايلان تتعاطف مع مرضى الاكتئاب في “شي وقات”

في أغنية دويتو جديدة أطلقاها قبل أيام، ترصد الفنانة المغربية خولة مجاهد المعروفة فنيا باسم “جايلان”، ومواطنها الملحن عبد الإله عراف الملقب ب”بيتهوفن”، عددا من لحظات الحزن التي تعتري المرء في مواجهة مواقف الغدر ونوائب الدهر التي تعترضه في “شي وقات”.

وفي “شي وقات” وهو عنوان الأغنية الذي تقابله بالعربية الفصحى عبارة “في بعض الأوقات” أو “أحيانا”، تحكي خريجة برنامج المواهب “ذا فويس”، ورفيقها في الفن، عن حالات نفسية تميز نوبات الاكتئاب التي قد تصيب المرء في فترة من فترات حياته فتعكر عليه صفو أيامه وتؤرقه في لياليه.

جايلان نفسها قالت في غير ما تصريح صحفي إن أغنية “شي وقات” التي تعد واحدة من تسع أغنيات يضمها ألبومها المقبل “غيتو”، تسعى إلى التعبير عن حالات الحزن والقلق والحيرة التي تعتري الإنسان في الأوقات العصيبة التي يكون فيها في أمس الحاجة لمن ينصت له ويسند ظهره.

وبالفعل، فإن السامع لكلمات الأغنية يرصد ما تستعرضه من نماذج لمشاعر الأسى والحزن التي قد يسببها الشعور بالوحدة، أو انسداد الأفق، أو خذلان الصديق في وقت الضيق، أو مضايقات الحاسدين، أو حتى الندم على ما ضاع من سنين العمر وما تراكم خلالها من أزمات.

تتحدث “جايلان” و”بيتهوفن” بلغة دارجة بسيطة يفهمها الجميع عن “شي وقات” تكون فيها الدنيا مبتسمة للمرء قبل أن تغير جلدها وتسخر منه، وعن “شي وقات” يدخل فيها دوائر العزلة وينغلق على ذاته، ويفقد الثقة في محيطه، أو يتذكر لحظة وفاة الوالد ووصية الوالد.

جايلان التي برعت في نثر مشاعر الحزن بنبرة صوتها التي قلدت بها كبار المغنين الغربيين حين صعدت أول يوم أمام لجنة تحكيم “ذا فويس” لتقنعهم بأهليتها لولوج الحرفة ب”الصوت وبس”، برعت أيضا في “شي أوقات” التي رصدت أيضا مواقف أخرى يمر بها المرء وهو يفكر في الأيام التي ضاعت منه والأصدقاء الذين خذلوه. كما لم يجد المغنيان بدا من توظيف لازمة “آراسي وماداز عليك وباقي” المعروفة في أغاني التراث الجبلي المغربي التي يصف فيها المرء حجم ما واجهه وما قد يواجهه من تصاريف الزمن، وحالات أخرى عديدة.

ولإبراز التعاطف مع من يعيشون مثل هذه الحالات وتسليط الضوء على جزء من معاناتهم، لم يجد الثنائي جايلان و”بيتهوفن” اللذان كتبا كلمات الأغنية وأشرف رشيد محمد علي على توزيع ألحانها، أفضل من تقنية الفيديو كليب الذي أخرجه ببراعة المخرج أنس الجاد.

وبدءا من مسحة الحزن التي بدت طاغية على المغنيين ومكياج الوجه الذي عزز هذه المسحة الحزينة، ومرورا باللباس الأسود الذي يرتديه الراقصان المحترفان اللذان أثثا المشهد، وليس انتهاء بالإيماءات والحركات والكلمات التي تعبر عن بعض الأوقات العصيبة التي يعيشها أي إنسان، تمكنت جايلان و”بيتهوفن” الذي لحن الأغنية، من ملامسة جوانب “مظلمة” من واقع مرضى الاكتئاب الذي يتحول في حال عدم علاجه إلى ضيف ثقيل الظل يفسد على المصاب به متعة الحياة.

والذين شاهدوا هذا العمل الفني يؤكدون أنه كان موفقا في نقل الرسائل التي أراد المغنيان نقلها إلى الجمهور، لاسيما وأنه احتل في المغرب صدارة المقاطع الأكثر مشاهدة على اليوتيوب -أو ما يسمى ب”الطوندونس”- هذه الأيام، بل إن البعض منهم جزم بأنه يصف بدقة حالتهم النفسية، وتوجه بالشكر لأصحاب الأغنية التي تحدث شقا في جدار الصمت والوصم الذي يطال المرضى النفسيين.

وبالفعل، فقد حفل الفيديو كليب الذي فاق عدد مشاهداته 6ر2 مليون مشاهدة في ظرف ستة أيام، وتجاوز عدد المعجبين به 79 ألف شخص، بتعاليق تحتفي به وبأدائه وإخراجه في حلة تتسم بالبساطة والفعالية في آن.

إحدى المعجبات بالفيديو ، وتدعى بهية، كتبت تعليقا تقول فيه “موسيقى جميلة جدا. وباعثة على الهدوء. كلمات جميلة وحزينة. أنت تقومين بعمل جيد. ابقي على هذا المنوال. فخورة بك جايلان”، فيما علق آخر يدعى عمر بلهجة دارجة “الأغنية المغربية عندها فنانين شادين الشعلة وأعظم جمهور”.

نبرة الإعجاب ذاتها برزت في تعاليق أخرى من قبيل السيد فاضل الذي كتب “عمل يستحق الاحترام. إنه تكريس للمغنية الحقيقية التي تحترم نفسها وتفرض علينا احترامها بجديتها وعملها الاستثنائي. مسيرة موفقة”.

بعض مشاهدي الفيديو كليب ذهبوا لأكثر من التعبير عن الإعجاب للكلمات، ولا سيما للمشاهد التي حفل بها من قبيل مشهد الحرباء التي تشكل تجسيدا لتقلب أحوال الدنيا وعدم استقرارها، ومشهد الشمعة التي تظل متقدة رغم الريح التي تهب عليها، في ما يشكل دعوة للاستمرار في “معركة الحياة”.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.