عبد الله بوصوف يكتب هل تغير كورونا خارطة العلاقات الدولية مستقبلا

هيئة التحرير
2020-04-08T21:07:44+02:00
آراء ومواقف
هيئة التحرير8 أبريل 2020آخر تحديث : الأربعاء 8 أبريل 2020 - 9:07 مساءً
عبد الله بوصوف يكتب هل تغير كورونا خارطة العلاقات الدولية مستقبلا
الدكتور عبدالله بوصوف

لاشك ان وقع جائحة كورونا كان قويا على إيطاليا باعتبارها اول دولة أوروبية انتقل اليها فيروس كورونا من الصين…و تطور الأمر الى ” صدمة ” بعد الإرتفاع المُـروِع لعدد الضحايا و الانتشار السريع فوق التراب الإيطالي…وهو ما جعل إيطاليا تحضى باهتمام غير مسبوق ومتابعة إعلامية قوية جعل منها الضحية و أيضا النموذج للخروج من قبضة فيروس كورونا…

وبانتقال فيروس كرونا من الصين الى إيطاليا و باقي دول العالم انتقل توصيف فيروس كورونا من وباء Epidemie الي جائحة Pandemie ثم انتشر الفيروس كالنار في الهشيم في دول أوروبية قويا اقتصاديا و علميا ٫ لها مؤسسات استشفائية مهمة و مختبرات متطورة للبحث العلمي و الطبي..

و هي ” الصدمة ” التي زعزعت العديد من ميكانيزمات مؤسسات التحالفات السياسية او الاقتصادية او المالية الدوليـة… كالاتحاد الأوروبي و الاوبيك و حلف الناتو وغيرها…و أصبحنا نسمع اتهامات و اتهامات مضادة بين الصين و أمريكا حول حقيقة طبيعة فيروس كورونا ٬ كما أصبحنا نسمع عن عمليات قرصنة الطائرات المحملة بأجهزة التنفس و الكمامات لمواجهة فيروس قاتل…

لكن المثير حقا للتأمل٫ هي كرونولوجية المساعدات الدولية لإيطاليا كنموذج للخروج من قبضة كورونا ٫ حيث لوحظ أن أول الدول التي بادرت الى إرسال طائرات مساعدات بأجهزة طبية و أطباء و كمامات الي إيطاليا هي الصين و روسيا و كوبا و البانيا… و هي دول تنتمي الى المعسكر الشرقي اثناء الحرب الباردة ثم تتبعتها دول أخرى كالصومال و مصر… في غياب تحرك دول الاتحاد الأوروبي و دول المعسكر الغربي في إطار حلف الناتو٫ هو ما دفع أولا ٫ بدي مايو وزير الخارجية الإيطالي بالتلميح الى خريطة تحالفات جديدة لإيطاليا بعد زمن كورونا تعتمد أولا على عنصر “المساعدات “..

وثانيًا جعلت كونتي رئيس الحكومة الإيطالية يتكلم بلهجة قوية في الاجتماع الأخير لدول الاتحاد الأوروبي ٫ و يحدد سقفا زمنيا في أسبوعين لتقديم اقتراحات جديدة للتعاون و التنسيق للانتصار على كورونا…وهو ما جعل من تغييرات جذرية في ميثاق دول الاتحاد الأوروبي مسألـة وقـت فقـط…

كما عجلت بخروج رئيسة اللجنة الأوروبية السيدة ” أورسولا فون ديرلاين ” بـالتصريح بأن الاتحاد الأوروبي هو الى جانب إيطاليا… في حين ستقـوم ألمانيا باستقبال بعض ضحايا كورونا الإيطاليين في مستشفيات ألمانية…ثم سيرسل الأمين العام لحلف الناتو “جينس ستولتنبرغ ” برسائل التضامن من خلال إرسال مساعدات طبية الى كل من إيطاليا و اسبانيا انطلاقا من تركيا…

لقد طغى الطابع السياسي و الديبلوماسي لـطبيعة و كرونولوجية المساعدات الدولية لإيطاليا..على الطابع الإنساني و التعاون الدولي..حتى انها أصبحت مُلْهِمـة لـقراءات مهمة لـتحالفات استراتيجية مستقبلية قــد تغير من الخريطة الجيوسياسة ومن التحالفات الاقتصادية و المالية الدولية.. خاصة وان تلك المساعدات قدمت بتغطية إعلامية كبيرة و اختيرت لها عناوين ( slogan ) سياسية و ديبلوماسية لكن بغطاء انساني / عاطفي…

فعنوان ( slogan ) المساعدات الروسية مثلا كان هو ” من روسيا الى إيطاليا بكل حب ” و الصين ” نحن أمواج لنفس البحر و أوراق لنفس الشجرة و ورود لنفس الحديقة ” اما مصر ” من الشعب المصري الى الشعب الإيطالي ” في حين وصف السفير الإيطالي باستنبول ٫ تركيا بالبلد الصديق لإيطاليا أثناء إرسال المساعدات الى إيطاليا…

وهو ما يعني ان المساعدات الدولية تم اعتمادها كآلية مهمة في رسم كل خريطة مستقبلية ٫ لـذلك فقـد أعلن ترامب أيضا عن مساعدات مالية و طبية لإيطاليا… “ديبلوماسية الكمامات ” هي ما تنهجه اليوم الصين من خلال إغراق دول أوروبا (إيطاليا واسبانيا و هولندا و بلجيكا و بولونيا و صربيا ….) بالكمامات و الأجهزة الطبية لمواجهة فيروس كورونا..إذ في الوقت الذي يعاني منه اقتصاد أوروبا و أمريكا بسبب كورونا ٬ فان الصين جعلت فيروس كورونا يخـدم جزءا كبيرا من اقتصادها و توسيعا لـرقعة زبناءها / حلفاءها… سواء في أوروبا أو أفريقيا و أمريكا الجنوبية ٫ لكن هناك من قال ان الصين من خلال مساعداتها الطبية الكبيرة فانها تحاول ان تكفر عن كونها المصدر الأول لفيروس كورونا…
اليـوم كل الصالونات السياسية و مجموعات التفكير تتحدث عن ” ديبلوماسية الكمامات ” كآلية جديـدة للقوة الناعمة في زمن كورونا خاصة روسيا ولكن بصفة أقوى الصين…

كلمات دليلية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.