سعاد الطالسي، عندما تتخذ خدمة الجالية صيغة المؤنث

2020-03-05T00:45:00+01:00
2020-03-05T00:45:02+01:00
مغربيات المهجر
هيئة التحرير5 مارس 2020آخر تحديث : منذ 8 أشهر
سعاد الطالسي، عندما تتخذ خدمة الجالية صيغة المؤنث
رابط مختصر
بوابة مغاربة العالم

سعاد الطالسي هي م ؤس سة مركز الحسنية للمرأة المغربية، المنظمة الخيرية الوحيدة والأقدم للمهاجرات المغربيات بالمملكة المتحدة، المعترف بها من طرف الأمم المتحدة اعتبارا لتميز التزامها وعملها الاجتماعي.

وقد جاءت هذه الناشطة المتمرسة، وهي من مواليد مدينة وجدة، إلى المملكة المتحدة سنة 1974 رفقة والدتها وشقيقيها ليستقروا بها.

وإلى جانب قوة شخصيتها، ينضاف الإلهام الذي استمدته من الحس النقابي لوالدها، حيث كرست نفسها منذ صغرها للدفاع عن العدالة الاجتماعية ومحاربة الفوارق الاجتماعية بين الرجل والمرأة.

وهكذا، فقد بدأت في شق طريقها شيئا فشيئا، أولا من خلال الانخراط في عمل والدها، المدافع الصلب عن حقوق العمال المغاربة، لتصبح في سن 16 عاما فقط، مترجمة للوثائق الإدارية للمهاجرين المغاربة بشكل تطوعي في مكتب استشارات المواطنين (سيتيزن أدفايس بيرو)، وهي منظمة غير حكومية للمساعدة القانونية.

وقد كانت هذه الوظيفة محببة لها، غير أنها أدركت بأنها غير كافية. ففي دواخلها، كانت بصدد البحث عن مهمة أكثر تأثيرا، والتي يمكن لها بواسطتها الدفاع عن العدالة الاجتماعية. وهكذا، كان من الطبيعي أن تختار دراسة القانون الخاص، ليس -كما تقول- “سعيا إلى أن تصبح محامية، وتفتح مكتبا وتربح المال، ولكن لكي تكون قادرة على مساعدة الأوساط المعوزة”.

ومن هذا المنطلق، قررت إحداث جمعية مخصصة للمهاجرين المغاربة. ففي بداية الأمر، كان مركز الحسنية مشروعا بسيطا يحمل إسم “موروكان ويمن بروجيكت” داخل لجنة تنسيق الجالية المغربية “موروكان كوردينيتينغ كوميتي”. لكن هذه الناشطة سعت جاهدة إلى جعلها كيانا مستقلا مخصصا للنساء المغربيات بإنجلترا.

ويسعى هذا المركز، الذي شرع في الاشتغال سنة 1985، والذي يعمل طيلة أيام الأسبوع، إلى تشجيع النساء على الاندماج والمساهمة في مجتمعهن، من خلال تقديم برمجة محددة، والتي تشمل أنشطة اجتماعية، بما في ذلك تكوينات في الخياطة، الصحة العقلية، تربية الأطفال، وتقديم الاستشارة فضلا عن الأنشطة الثقافية. كما يوفر المركز دورات للتحسيس الصحي والمرافعة لفائدة النساء اللواتي يواجهن صعوبات اجتماعية أو ضحايا العنف الأسري.

وقد بلغت أصداء جهود مركز الحسنية، المغرب، حيث تم توجيه الدعوة لسعاد الطالسي لتقديم المساعدة لمغربية شابة كانت مهددة بفقدان ابنها، ثمرة زواج مختلط مع رجل باكستاني مقيم في إنجلترا.

وقد تم اختطاف الصغير “سيف”، الذي كان يبلغ بالكاد 3 سنوات من العمر آنذاك، من طرف والده الذي كان متزوجا بإنجلترا وله ثلاث بنات، حيث كان يريد أن يكون له ابن بأي ثمن، دون الوفاء بالتزاماته اتجاه زوجته المغربية، ومن ثم حرمانها من فلذة كبدها.

وخاضت سعاد الطالسي، التي و جه لها نداء الاستغاثة، معركة شاقة لمساعدة هذه المرأة الضعيفة التي لم تكن تستطيع بأي حال التوجه إلى لندن من أجل استعادة ابنها. وبفضل تكوينها في المجال القانوني، ومسارها النضالي، ولاسيما التزامها في الدفاع عن قضية هذه المرأة، نجحت عبر الاستناد إلى اتفاقية لاهاي لاختطاف الأطفال، في استعادة الطفل الصغير وإرجاعه بنفسها إلى أمه.

ومكن العمل النبيل والملتزم للجمعية من ظفرها بجائزة “غارديان شاريتي” كأفضل منظمة خيرية في إنجلترا. كما كانت أول منظمة غير حكومية مغربية حظيت بالتصديق من طرف الأمم المتحدة سنة 2017.

وقد تم توشيح رئيسة الجمعية، أيضا، يوسام ملكي سنة 2010، كما جرى تعيينها كعضو لمجلس الجالية المغربية بالخارج. وهي أيضا ممثلة بالمجموعة الوطنية الاستشارية للنساء المسلمات بالمملكة المتحدة وبـ “ميغرانت آند ريفوجي أدفايسوري بانل”، التي يتمثل دورها في تقديم الاستشارة لعمدة لندن حول الإستراتيجية الأفضل الواجب اعتمادها إزاء المهاجرين واللاجئين الذين يعيشون في لندن.

وكانت سعاد الطالسي، المعروفة بتفانيها في خدمة الجالية العربية بلندن، أول مهاجرة مغربية يتم توشيحها من طرف الملكة إليزابيث والظفر باللقب المرموق “ميمبير أوف ذي بريتيش إمباير” سنة 2011.

وخلال ولاية حكومة غوردون براون (2007- 2010)، كانت أول امرأة عربية جرى تعيينها كعضو للمجموعة الوطنية للمجموعة الاستشارية المسلمة. فقد ساهمت، من جهة أخرى، وبشكل منتظم، في المنتدى العالمي للأمم المتحدة حول الهجرة والتنمية، إلى جانب عملها كعضو في المجموعة الاستشارية للعمداء حول اللاجئين والمهاجرين، فضلا عن الكثير من اللجان والمجالس الإدارية بإنجلترا.

وليست هذه المعارك هي الوحيدة بالنسبة لسعاد الطالسي. فقد استطاعت هذه الأم لطفلين، التغلب على سرطان الثدي.

فهي تعتبر أن الحياة “تحدي. فهي ليست بالإشكالية أو الصعوبة”. “التحدي يمنحنا الطاقة الإيجابية للمضي قدما نحو الأمام. لا ينبغي أبدا الاستسلام”.

وأضافت “السرطان هو ليس إلا مرض كباقي الأمراض. إنه لم يمنعني من مواصلة الحياة. الإحساس بأن الناس هم في حاجة لي يمنحني قوة أكبر، وأنا أعلم بأن مهمتي لم تنتهي بعد”.

فمن النظرة الأولى، يبدو أن سعاد الطالسي تنقل لك حماستها وعزيمتها. فهي لا تكتفي بأنصاف الحلول، ومن ثم فإنها تتغلغل على الدوام عميقا في صلب الأشياء. وحلمها هو أن ترى “أبناء المغاربة داخل البرلمان البريطاني”.

المصدرو م ع

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.